محمد بن راشد الخصيبي
238
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان
والخلاصة أن هذا السلطان أظهر للناس انه إنما قتل أباه ليظهر الحق وينشر العدل ، ووعد وأمّل بذلك فما وفّى بشيء مما وعد به ، وأراد عمه تركي القيام عليه فرأى الفشل وعدم الثبات ممن رجا منهم النصرة على ابن أخيه فسافر إلى الهند وبقي فيها إلى أن قدّر اللّه رجوعه إلى عمان فكان بينه والامام عزان بن قيس ما كان والسلطان لم يزل في نزول ، وأول نزوله قتله لأبيه ، ولم يلبث في الملك الا مدة يسيرة فقد قيل إنه ملك سنتين وأشهرا ، وحينما رأى العلماء أحواله التعسّفيّة تعارفوا فيما بينهم وكان فيهم الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي وهو العمدة وتلميذه الصالح الباسل الشيخ صالح بن علي الحارثي والشيخ محمد بن سليم الغاربي ، وكاتبوا عزان بن قيس وكان سلطانا على الرستاق وكان حسن السيرة فيها ، وقاموا جميعا على السلطان سالم وأخرجوه من مسقط وعقدوا الإمامة على عزّان بن قيس . الامام عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام أحمد بن سعيد بويع له بالإمامة يوم 22 من جمادى 2 سنة 1285 ، وكان رؤساء البيعة يومئذ من سبق ذكرهم ، وانما اختاروه على غيره لصدق يقينه وقوّة ايمانه ، وعزيمة صبره وشدة وفائه تفرّسوا فيه ذلك مع حسن الاتباع وغاية الورع فصدّق اللّه ظنّهم وقام بما حمّلوه من الواجبات ، ووفّى بما عليه وزيادة حتى ذهبت في سبيل اللّه روحه والمسلمون عنه راضون ، وقال الشيخ جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي السموئلي في سيرته وفي يوم 22 من هذا الشهر بعد العصر من يوم الجمعة عيد المسلمين كان لهم عيد آخر بعقد الإمامة للأمين السيد الأمجد عزان بن قيس . . إلى آخر قوله ، وقد واجهته القبائل ودانت له وبايعه الأكابر والوجوه البيعة التامة ، ووفدت عليه الوفود وولىّ عليها الولاة